عبد الملك الجويني

31

نهاية المطلب في دراية المذهب

7845 - وإن كانت المرأة لا تحل له ، فإن كانت محرماً له بقرابة ، أو رضاع ، أو صهر ، فله أن ينظر منها إلى ما يظهر عند المهنة ، كالساق ، والساعد ، والعنق ، والرأس ، والوجه ، ولا يحل له ما بين السرة والركبة . وفيما فوق السرة وتحت الركبة وجهان . وفي الثدي في زمن الرضاع طريقان ، منهم من ألحقها ( 1 ) بمحل الوجهين ، ومنهم من ألحقها بما يظهر عند المهنة في هذا الزمان ، فما هو عورة من الرجل يجب أن يكون مستوراً [ منها ] ( 2 ) أبداً ، وعليها وراء ذلك رعاية [ هيئة ، وأخذ ريبة ] ( 3 ) وإذا لابست الصلاة ، راعينا نهايته ، ولا تكلف ذلك في تصرفاتها ، فيشق عليها . أما الأجنبية فلا يحل للأجنبي أن ينظر منها إلى غير الوجه والكفين من غير حاجة . والنظر إلى الوجه والكفين يحرم عند خوف الفتنة إجماعاً ، فإن لم يظهر خوف الفتنة ، فالجمهور يردعون التحريم ، لقوله تعالى : { إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا } [ النور : 31 ] قال أكثر المفسرين : الوجه والكفان ، لأن المعتبر الإفضاء في الصلاة ، ولا يلزمهن ستره ، فيلحق بما يظهر من الرجال . وذهب العراقيون وغيرهم إلى تحريمه من غير حاجة . قال ( 4 ) : وهو قوي عندي ، مع اتفاق المسلمين على منع النساء من التبرج والسفور وترك التنقب ( 5 ) ، ولو جاز النظر إلى وجوههنّ لكُنَّ كالمُرد ( 6 ) ، ولأنهنّ حبائل الشيطان ، واللائق بمحاسن الشريعة حسم الباب وترك تفصيل الأحوال ( 7 ) ، كتحريم الخلوة تعمّ

--> ( 1 ) ألحقها : أي المواضع والأجزاء . ( 2 ) في الأصل : " عنها " والمثبت من المحقق رعاية للسياق . ( 3 ) كذا قرأنا بصعوبة . والله أعلم بالصواب . ( 4 ) " قال " أي إمام الحرمين . ( 5 ) أي منعهن من ترك التنقب . ( 6 ) هذا من التدليل على تحريم النظر إلى الوجه والكفين ؛ إذ إباحة ذلك تسوِّي بين النساء والمُرْد ، وهو غير جائز عقلاً . ( 7 ) نقل هذا الرافعي عن إمام الحرمين ، فقال : " اختار الشيخ أبو محمد والإمام التحريم ، ووجّهه باتفاق المسلمين على منع النساء من أن يخرجن سافرات ، ولو حل النظر ، لنزلن منزلة المُرد ، وبأن النظر إليهن مظنة الفتنة ، وهن محل الشهوة ، فاللائق بمحاسن الشرع حسم =